محمد بن أحمد الفرغاني
7
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
من اجتماعات الأسماء الإلهيّة ، وفوق ذلك سراية تأثير مسبّب الأسباب الذي هو التجلّي الإلهي الجمعي من حيث ظاهره ، ثم من حيث باطنه وإليه ينتهي التأثير والإيجاد أولا ، والإمداد بالخلق الجديد ثانيا ، فلهذا المعنى صار الناس في النظر إلى الأسباب وتأثيراتها فرقا متعدّدة لبعضهم وقفوا عند السبب القريب منهم صورة ، واقتصر نظرهم على الأسباب القريبة ، وحصروا أمر الإيجاد والتأثير به وإظهار الأمور كلّها في هذه الأسباب القريبة ، وأضافوا جميع اللذّات والآلام إليها ، ونفوا ما وراء ما أحسّوا بها من الأسباب واللذّات والآلام المحسوسة الحاصلة بتلك الأسباب كل سبب سواها نفوا أيضا مسبّب هذه الأسباب بالكلّية ، وهم بعض الدهرية من الطبائعية ، وذلك بسبب شوب فهو مهم النظر في شبه أشكال السببية وشبهة كيفية التأثير ووجود المسبّب عند سببه . وبعضهم ترقّى نظرهم إلى أسباب علويّة ، وحصروا التأثير والإيجاد في التشكّلات الفلكية والاتّصالات الكوكبية واقتضاءاتها الذاتية في زعمهم ونفوا ما سواها من الأسباب ومسبّبها تعالى وتقدّس ، وحصروا الآلام واللذات فيما تقتضيها هذه الأسباب في هذه النشأة الدنيوية ، وأنكروا غير معتقدهم هذا من شرع مشرع والأهم وواسطة من ملك ورسول ونشأة آخرة وجزاء حسنة وسيّئة ، وذلك أيضا بسبب شائبة إشكال بشبهة السببية والتأثير اللذين شاهدوا من هذه الأسباب وهم الأفلاكية من الدهرية المعطّلة - لعنهم اللّه - . وبعضهم ترقّوا إلى سببية العقل لحصول العلم بوقوع الشيء ونفيه به ، فكل ما أدركته عقولهم أثبتوه ، وكل ما لم تدرك حقيقته وكيفيّته ما عدا واجب الوجود وعلّة العلل باصطلاحهم ، ثم نفوه من أسماء الحقّ وصفاته وعلمه بكلّيات الأشياء وجزئيّاتها جميعا من حيث جزئياتها ، ويكون النبوّة والرسالة ويوم الدين والنشأة الآخرة والجنّة والنار المحسوسين والجزاء والشرع وحشر الأجساد والميزان والصراط المحسوستين في النشأة الآخرة ، وهؤلاء المنكرون لما ذكرناهم الفلاسفة ، وذلك بسبب شبهة استقلال في إدراك ما يتعلق لمرتبة وهم ظنّوه مستقلّا في إدراك جميع الأشياء ؛ لا جرم أثبتوا كل ما أدركوه ونفوا كل ما لم يدركوه به . وهذه الإشكالات المتحصّلة من شبهات أشباه المذكورة الطارئة على هذه الطوائف المذكورين ، وعلى كل حال من يتبع الأسباب من الفرقة الإسلامية أيضا ،